كثيراً ما يتطرق إلى أذهاننا ومسامعنا كلمة "هندسة"، ونسمع بعدها كلمات ومصطلحات كثيرة، نعرف معناها أحياناً ونجهلها أحياناً أخرى، كالهندسة الحيوية، أو هندسة الطاقة الكهربائية، أو الهندسة المدنية، أو هندسة العمارة، أو الهندسة الوراثية، وغيرها. ما نسعى إليه من خلال هذا الموضوع هو أن نضع القارئ، طالب الثانوية العامة، المقبل على مرحلة جديدة في حياته، والتي تعد مرحلة أساسية في بناء شخصيته، وعلاقته بالمجتمع، ودوره تجاه مستقبله المهني، أن نضعه على بينة من أهمية اختصاصات الهندسة بمختلف مسمياتها في بناء المجتمع، والأوطان، والحضارة الإنسانية...

نعيش في مدن صممها المهندسون المدنيون، إذ درسوا شوارعها وجسورها ومواضع البناء السكني والمهني فيها في مشاريع متعددة، وأخذوا بعين الاعتبار مواضع شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي والخدمات الأخرى، وبحثوا في مواد البناء التي ستدخل في التنفيذ لكي يدرسوا توافقها مع الأحمال، والظروف الجوية الخاصة بالمدينة، وقدموا دراساتهم تلك إلى مهندس العمارة الذي وضع المخططات الرسومية التي تشكل لغة التواصل مع هيئات التنفيذ والبناء، ودخلت شركات تعهدات البناء وتنفيذ المشاريع لكي تنقل هذه الرسوم والمخططات إلى أرض الواقع. وبعد انتهاء التنفيذ، لا بد أن تصل الكهرباء إلى المستشفيات والمدارس والمساكن والطرقات وكل شيء، لكي تدب فيها الحياة والنشاط الإنساني المعاصر، وما هذه إلى مهمة مهندسي الطاقة الكهربائية، الذين درسوا احتياجات المدينة إلى الطاقة الكهربائية، ورسموا المخططات التفصيلية لها، وبحثوا في إنشاء محطات لتوليد الطاقة حول المدينة، وطريق التوليد فيها، ورصدت الميزانيات لبناء هذه المحطات واستجرار الطاقة التي تولدها إلى داخل المدينة، ليتسلم بعدها متعهدو التنفيذ الذين يوصلون الطاقة عبر الأسلاك والمحولات الكهربائية إلى كل منزل ومنشأة بقيم محددة محسوبة بدقة. فيجد كل منا، مهما كان مكانه، بأنه يتنعم باحتياجات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء، فيقوم ليزاول عمله بالاستعانة بالحاسوب الذي اخترعه وصممه ويطوره يومياً مهندسو الحوسبة والمعلوماتية، فهو إما يقوم بقيادة معمل دون الحاجة إلى عدد كبير من العمال، وإما يحفظ البيانات العملاقة في الشركات والمؤسسات الحكومية، أو يدير الحسابات في المصارف، أو ينقل المعلومة من أقصى الأرض إلى أقصاها عبر شبكة الإنترنت...

أثناء عمله على الحاسب، يجد الواحد منا نفسه مضطراً للاتصال بشخص ما، فيخرج جواله ليضغط بعض الأزرار، فيرد الطرف الآخر، ويتم حديثه معه بشكل مباشر كما لو أنه يسمعه أمامه.. إنها أسطورة الاتصالات التي حققها مهندسو نظم الاتصالات والإلكترونيات، لقد درسوا آلية انتشار الأمواج الكهرطيسية في كل مكان، وكيفية التحكم بها لتحميلها بالإشارة الكلامية، ونقلها من مكان إلى مكان عبر الهوائيات والأقمار الصناعية، بأقل استهلاك لبطارية الجوال، وبأعلى وضوح ونقاوة لدى المستمع، الذي يلاحظ أنه فجأة بدأ يشعر بالانهيار بعد يوم عمل طويل، فيسارع إلى المستشفى لطلب العلاج، ليجد نفسه في عالم جديد مليء بالأجهزة، فيذهب إلى غرفة التصوير الطبي، أو يكتفي بإجراء بعض القراءات للضغط والحرارة وإشارة القلب، أو قد يفاجأ بأنه بحاجة لعملية جراحية، فيدخل غرفة العمليات المليئة بالأضواء وأجهزة التنفس وغيرها، كلها تقنيات عكف على تطويرها مهندسون طبيون لخدمة صحة هذا الإنسان، الذي يركب سيارته عائداً إلى منزله، دون أن يشعر بأن هذه المركبة قد ساهم في إنجازها آلاف وآلاف من مهندسي الميكانيك، الذين تشلّ الحياة بدونهم في هذه المدينة، فلا وسائل للنقل، ولا معامل، فإذاً، لا حياة...

تدخل الهندسة اليوم في شتى مجالات الحياة، فالصناعات النسيجية، والصناعات الدوائية، وشبكات الحاسب، والمواد الغذائية، وووو... كلها أمور تخضع لدراسة هندسية من قبل مختصين في هذه المجالات، ليرفعوا مستوى حياة البشر ويحققوا الرقي والتقدم للإنسانية.

  ونذكرك أخي القارئ، بأنك خلال متابعتك لسلسلة "هندسة" ستتعرف معنا إلى تفاصيل كل قسم هندسي في جامعاتنا وجامعات العالم، وما هو الطريق الذي توصلك إليه دراسة هذه الاختصاصات الشيّقة...

 صحيح، نسينا أن نسألك.. هل تحب التفكير في الفيزياء؟ حل مسائل الرياضيات؟ دراسة تفاعلات الكيمياء؟ اكتشاف علوم الحياة؟ يجب علينا أن نوضح لك ماذا تعني كلمة "هندسة" إذا؟ً

إنها نقل وربط المعارف التي امتلكها الإنسان في مجالات العلوم الأساسية من رياضيات وفيزياء وكيمياء وعلم الحياة وكافة العلوم الأخرى إلى حيز تطبيقي، فنصل بعدها إلى منتجات من شأنها أن تحقق النمو الاقتصادي والتطور في أساليب الحياة. إن الهندسة يا عزيزي هي أساس من أساسات أي حضارة، بل هي الشكل الأوضح لها في حياة اليوم. ونأمل لك معنا كل المتعة والاستفادة، في رحلتنا في عالم الهندسة....

فإذاً، وبعبارة رياضية بسيطة، يمكننا تعريف المهندس كما يلي:
المهندس = خبرة عملية + تفكير علمي رياضي + ثقافة في مختلف العلوم...

المهندس مازن الصوفي

 


 ⋅
تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة الموقع بها


4
زهراء
2012-09-26 16:09:33
freegirlzozo95@hotmail.com
كلام جميل لكن ماهي الهندسة الكيميائية
3
روكشان
2012-08-23 02:08:05
photographer-family@hotmail.com
كلام رائع......بس سؤال...شو بيعني علم المواد الهندسية؟؟؟؟
و هندسة التصميم الميكانيكي و الأنتاج...؟؟؟ هندسة الأنتاج ؟؟؟؟هندسة التصميم والأنتاج
؟؟؟ و شكراً
2
لؤي العش
2012-08-21 01:08:10
louay.alech@hotmail.com
كلام رائع
1
جميل محمد المخلف
2012-08-07 21:08:16
gameel-55@hotmail.com
كلام جميل





الاسم
البريد الالكتروني
كيف حالك




التعليق
 
رمز التحقق