في الامتحان !!

في الامتحان ... !!


 
لا أستطيع القول بأني استيقظت اليوم لأني صراحة لم أستطع النوم طيلة الليل كان القلق والخوف الذين عانيت منهما ليلة البارحة كبيرين جدا ..لكني في الساعة السادسة  غادرت فراشي وذهبت إلى المطبخ كان كل من في البيت نائما ..قررت أن أصنع آخر كوب من الشاي  قبل امتحان اليوم .
جلست على طاولة الدراسة الخاصة بي ووضعت أمامي كتاب العلوم ...نظرت إلى سماكة الكتاب وعاد الخوف من جديد ..."معقول أنا دارس كل هاد !!" ..نظرت إلى الورقة التي كنت قد دونت فيها بعض الأشياء التي يتوجب علي مراجعتها قبل الامتحان وبدأت بالدرس ..
 
استيقظ أهلي تواليا ...دخلت أمي إلى الغرفي ونظرت إلي وقالت لي  ..."الله يرضى عليك " لا أعرف ما هو الشعور الغريب الذي ينتابني عندما أسمع هذه الجملة ..الثقة ..الأمان ..التفاؤل ..لبست ملابسي وغادرت المنزل متجها بسرعة إلى المدرسة ..وعندما وصلت إلى الباحة وقفت مع زملائي وبدأت الأحاديث ودخلنا إلى قاعة الامتحان ونحن نضحك ...
ثم جلس الكل في مكانه ...........دخل المراقبون وكانوا ثلاثة ..امرأة ورجلان ..بدأ أحد المراقبين بتوزيع  أوراق الإجابة علينا .. وبعدها سكنت القاعة وخيم صمت رهيب جعلني أشعر بالخوف مجددا وبدأت أسمع صوت نبضات قلبي ...ثم رن جرس الامتحان .
 
بدأت بالسؤال الأول  وكان سهلا جدا ...ثم قرأت السؤال الثاني وكتبت الاجابة  وأنا سعيد بأني الأمور تسير على مايرام وبدأ الاطمئنان يدخل قلبي أكثر فأكثر ...لكن صوت   نبضات قلبي  كان الشيء الوحيد المسموع بالنسبي لي ..أكملت  الإجابات  بشكل جيد حتى وصلت للسؤال ما قبل الأخير ..قرأت السؤال ....لا أعرف الإجابة ...وضعت يداي الباردتين على وجهي ..
أعرف الصفحة ....لكن لا يمكنني أن أتذكر أين الإجابة ....تلبكت وبدأ التوتر يسيطر علي ..وضعت القلم على المعقد ..حاولت أن أتذكر ..لكن عبثا حاولت .أصبحت أفكاري مشوشة ...نظرت إلى زميلي الذي يجلس  بجواري .كان قد وضع قدما على أخرى  ويضع قلمه على المقعد ويقوم بتدويره نظرت إلى ورقته فرأيتها فارغة ....نظرت أمامي فرأيت صديقي الذي كنت أدرس معه خلال السنة منهمكا في الكتابة ...فجأة قاطعنا صوتأحد المراقبين "انتصف الوقت يا شباب !!" بالنسبة لبعض الطلاب كان هذا الصوت هو  طوق النجاة قاموا وسلموا أوراقهم  وخرجوا والابتسامة على وجوههم !!!! أما أنا فكان ذلك الصوت بالنسبي إلي كجرس إنذار أخير ..أفاقني من الشرود الذي  انتابني في الدقائق الماضية ..تذكرت ان هناك السؤال الأخير لما أقرأه بعد ..كان عبارة عن عدة أقسام  وبدأت بالاجابة  ...وكانت الأمور على مايرام أنهيت الإجابة بثقة عالية وبأني سأنال درجة هذا السؤال كاملة ..
 
عدت للسؤال الذي قبله .. نظرت لزملائي الذين أنهوا الإجابة  حاولت أن أقوم بالتأشير لصديقي عن السؤال الذي أريده .لكن المراقب صرخ في وجهي ..كان وجهه قاسيا  وبدأ ينظر إلي بشكل مستمر ,أيقنت عندها أن لا أمل في أن أتحصل على الإجابة من أحد ...قررت بعدها أن أعيد ما كتبت من إجابات و يا للمفاجأة اكتشفت اني قد اغفلت طلبا في السؤال الأول ..عدت لكتابة إجابته ثم استمريت في مراجعة الإجابات واكتشفت الكثير من الهفوات البسيطة التي أغلفتهتا ..ثم سمعت صوت المراقبة تقول  "بقي ربع ساعة " نظرت إليها ...فابتسمت ..ذكرتني ابتسامتها بأمي ..وتخليت كم  ستحزن أمي إذا لم أعرف أجابة السؤال ..قرأت السؤال للمرة الألف تزكرت بعضا مماورد حول ذلك السؤال ..بدأت بنسج خيوط الإجابة وأضفت كل ما أعرفه عن موضوع السؤال بشكل يظهر مدى فهمي لموضوع السؤال ...قرأت إجابتي مرة أخرى وأيقنت أن هذا ما بإمكاني فعله ..قدمت ورقتي للمراقب وخرجت ...كان والدي بانتظاري على باب المركز  الامتحاني .......يتبع ...


بقلم : كريم  طحومي ..



 ⋅