لطالما كانت اللغة هي أقوى وسائل التواصل بين الناس . ولكن في كثير من الأحيان نقع بمزالق اللغة المبهمة .
التي تخترق الكلمات و تعابير التفكير والحوار متمثلة بالغموض المنقسم إلى الالتباس, والإبهام, والمعنى غير المكتمل أو النقص في التعبير .
ويشار بالغموض إلى كل معنى غير مبيّن أو غير محدد وذلك لأسباب عدة , وأول سبب هو حدوث الالتباس في المعنى لإمكانية احتمال الكلام أكثر من معنى .
ومن أنواع هذا الالتباس : الالتباس المعجمي الذي يعطينا للفظة الواحدة أكثر من منحا وذلك عندما تقول : كبير ممكن أن تشير إلى عمر الشخص أو إلى عظمته أو قدره .
وقد يحدث لدينا التباس إشاري حيث يلتبس على السامع الشخص المقصود بالعبارة وذلك بحسب السياق بعودة الضمير إلى الفاعل أو المفعول به كأن أقول : (( تشاجر زيد وعمر وبعد قليل وقع على الأرض )) . فلم نعرف من الذي وقع زيد أم عمر , ومن هو المقصود بفعل "وقع " .
وإذا ما تحدثنا عن الإبهام سيبدو الأمر أكثر غموضاً وضبابية وذلك عندما لا يعبر التركيب أو اللفظ عن المعنى المراد بشكل محدد , ويجعلنا نتخيل وجود حالات لا يمكن الجزم بتطابقها مع الواقع الملموس أو عدم تطابقها ويتجلى ذلك عندما أقول مثلاً : ماء حار و ماء بارد لا يمكنني معرفة درجة حرارته إلا إذا حددتها .... أو وصفت الحرارة والبرودة بالشدة .
ومع كل هذا نحن في كثير من الأحيان نستخدم بعض العبارات الغامضة التي لاغ تحتاج إلى دقة متناهية في التعبير ولأن بعض الأمور تبدو نسبية من شخص لآخر فينبغي علينا عذر الآخرين فيما يقولونه وخاصة فيما يتعلق بالصفات كالجمال والطول والقصر والصحة...وغيرها من الألفاظ المبهمة .
وكثير من التعابير المبهمة تفيدنا في التفاؤل أو العكس بحسب استخدامها .
منهم من يصف يوم شتوي ويثير لدينا التفاؤل بالخير والعطاء ومنهم من يصفه فيثير لدينا التشاؤم والإحساس بالكآبة وكلا الوصفين لا نستطيع دحضه أو إنكاره .
أما المعنى غير المكتمل : فهو كل كلمة أو تركيب يعبّر عن خاصية تعتمد على معايير لا تتضح إلا من خلال السياق ويمكن للقارئ أو السامع فهمها بنظم الكلام .
كأن أقول : بعيد – جيد – حسن -.... ربما أصف الدار بالبعد وربما أقول عن الشخص وقد أقصد بعد في المكان أو بعد في المشاعر والأحاسيس , وكذلك باقي الألفاظ .
ومما سبق يتبين لنا أن اللغة تتعرض إلى الإبهام والغموض والالتباس وهذا لا ينافي إعجازها ووسعتها وبلاغتها التي لا يستفيد منها إلا الخبير بمكامنها الثمينة والقادر على استخدامها بعد امتلاكها , ومن امتلك ناصية اللغة أصبح أكثر بياناً , وحكمة , وقدرة على التعبير عما يريد , وبالتالي أصبح أقدر على الحوار والتفاوض للوصول إلى ما يريد فتصور يرعاك الله !!!.
 
 

uswa بقلم الآنسة ندى مسوتي المدير التنفيذي لشركة أسوة


 ⋅